شكيب أرسلان

301

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

أمر ممكّن له ، وحجّاج الشام يحرمون من رابغ « 1 » ، وإذا كانوا في السفين في البحر الأحمر وعلموا أنّهم صاروا بحذاء رابغ أحرموا ولبّوا . ووادي رابغ من أخصب أودية الجزيرة ، يجعل الأهالي هناك له سدا موقتا من طين ، يجددونه كلّ سنة ، ويزرعون عليه ، ولو انتدبت شركة إسلامية ، وأخذت من حكومة الحجاز امتيازا ببناء سد من حجر ، يتكوّن وراءه خزان مياه ذو مفاجر ، تسدّ وتفتح بحسب الحاجة ، لكانت عملية من أربح العمليات الاقتصادية ، لأنّ الزّراع وأصحاب الأراضي يتمنون أن يؤدوا شيئا معلوما لأصحاب الخزان ، بشرط أن يأمّنوا على قضية ري أراضيهم . ومن مزايا رابغ أن ميناءها آمن ميناء في الحجاز ، إذ من المعلوم أنّ مرافىء بحر الحجاز كلّها مخوفة ، لا تقدر السّفن أن ترفأ إليها إلا بدلالة بحرية من أهل الحجاز ، يتخلّلون البحر أمامها ، وأما رابغ فقد عافاها اللّه من هذه العلّة . بيشة ومن المواضع الزراعية ذات البال في الحجاز بيشة التي إلى الجنوب من الحجاز نحو اليمن . قال ياقوت ( 1 : 529 ) : اسم قرية غنّاء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن . وعن أبي زياد : خير ديار بني سلول بيشة ، وهو واد يصبّ سيله من الحجاز - حجاز الطائف - ثم ينصبّ في نجد ، حتى ينتهي في بلاد عقيل .

--> ( 1 ) وكذا سائر من يجيء من الشمال وشرقيه وغربيه ، فيمر منها برا وبحرا ، ولو عمرت ميناء رابغ لكانت أولى بنزول هؤلاء الحجاج منها ، لأنّ بحرها خير من بحر جدة ، وبرّها خير من برّها لكثرة المياه والشجر فيه ، وإن كان أبعد عن مكة .